ميرزا حسين النوري الطبرسي

248

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

قبله ، مما له فيه وجود بحسبه ، ليظهر في عالم الحس جوهرا كان أو عرضا ؛ فإذا كان الانسان كذابا فليس لما ركب الألفاظ لأجله من المعاني وجوه فيما قبله من العوالم الكليّة وإنما ركبها الخيال ليس الا ، فله بها زيادة اختصاص بالتلبيس لتحصيله إياها باختراعه فكان منتقشة فيه أشد انتقاشا ، فإذا بطل الاحساس ورجع الخيال إلى التفتيش ، وجد ما اخترعه فيه معتنى به ، فصوّره بصورة لكن لا يظهر منه شيء في عالم الحس لأنه لا حقيقة له في الذي قبله من العوالم ، ولا يظهر في الحس الا ما كان له وجود في العوالم الكلية قبله ، فتكون الرؤيا كاذبة ، إذ لا نعني من كذب الرؤيا الا ان لا يظهر منه شيء في عالم الحس . الموضع الثالث [ : في تحصيل محبة النبي وآله الطيبين صلوات اللّه عليهم أجمعين ] وفي تحصيل محبة النبي وآله الطيبين صلوات اللّه عليهم أجمعين والكلام تارة في كيفية تحصيليها وأخرى في ثمرتها في المقام فهنا مطلبان : [ المطلب ] الأول : [ في طرق تحصيلها ] في طرق تحصيله ، فاعلم زيّن اللّه تعالى باطنك بنور الولاء وأدخلك في زمرة المتولهين السعداء ان مراتب المحبة منها موهوبيّ امّا فطريّ بحسب درجات الاستعداد والحكم المرعية في نظم العباد ، واصلاح البلاد ولا حظّ لنا في معرفتها وبيانها ، فإنه من ثمرة شجرة القدر المنهي عن الارتقاء عليها ، وفي تحف العقول في وصايا الصادق ( ع ) لأبي جعفر مؤمن الطاق يا بن النعمان ان حبنا أهل البيت ينزل « 1 » من السماء من خزائن تحت العرش ، كخزائن الذهب والفضة ؛ لا ينزل « 2 » الا بقدر ولا يعطيه الا خير الخلق ، وان له غمامة كغمامة القطر فإذا أراد اللّه ان يخصّ به من احبّ من خلقه اذن لتلك الغمامة ، فتهطلت

--> ( 1 ) وفي المصدر ( ط الطهران ص 313 ) ينزله اللّه من السماء ويواقعه بعض نسخ الكتاب أيضا . ( 2 ) في المصدر لا ينزله .